محمد ابراهيم شادي
62
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
مرائية خطر المن بالصدقة ، وخطورة ملاحقة الفقراء وتذكيرهم بالصدقات التي منحت لهم . على أن تفاصيل التمثيل القرآني التي عدها ابن أبي الإصبع ترقّيا في الوصف واستقصاء للمعنى هي من صميم النسيج المكوّن لذلك التمثيل والذي يعود بأضوائه إلى حال المشبه فيكشف فيه عن حاجة المنفق الشديدة إلى ثواب ما أنفقه ، لكنه بحمقه وسوء تقديره فرّط في ذلك الثواب فضاع من يده وبقي بحسرته . وحاصل هذا أن خصوصية المعنى القرآني اقتضت تصويره على ذلك النحو الذي رأيناه ، وأن التفاصيل الدقيقة في صورة المشبه به والتي عدّها ابن أبي الإصبع استقصاء في المعنى هي من صميم التصوير الكاشف عن تفاصيل المعنى في جانب المشبه ، فلم تأت لمجرد البراعة التصويرية والفنية وإنما هي في الأساس حاجة المعنى ومقتضياته . بخلاف ما وجدنا في بيت البحتري من قصد البراعة التصويرية والفنية في الأساس مما ترتب عليه مبالغة ظاهرة بل غلو زائد لا حاجة للمعنى إليه . الموازنة في باب ( صحة التقسيم ) : في هذا الباب وازن ابن أبي الإصبع بين قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) [ البقرة : 4 ] وبين قول زهير : وأعلم ما في اليوم والأمس قبله * ولكنني عن علم ما في غد عم والذي سوغ له الموازنة بينهما ما فيهما من تقسيم في الماضي والحال والمستقبل ، مع اختلاف المعنى المتعلق بهذه الأزمنة ومع اختلاف الصياغة والتعبير ، فالموازنة جاءت بينهما بمناسبة حديثه عن صحة التقسيم . وابن أبي الإصبع ينبه إلى ثلاث ميزات في الآية لا توجد في البيت ، وتتعلق بما يوجد في أقسام الآية ولا يوجد في أقسام البيت : الميزة الأولى : ما في أقسام الآية من إيجاز بالقياس إلى ما فيها من معان بخلاف البيت الذي زادت ألفاظه من غير فائدة مثل لفظه ( قبله ) التي جاءت لأجل